الشيخ محمد تقي التستري
154
قاموس الرجال
وجدوه مخالفا لمصحف عثمان ويعطوا صاحبه ستّين درهما ، وفي ذلك يقول الشاعر : والا رسوم الدار قفرا كأنّها * كتاب محاه الباهلي ابن أصمعا « 1 » وفي الطبري : عن أبي كرب - عامل عثمان على بيت ماله - أنّ عثمان دفن بين المغرب والعتمة ، ولم يشهد جنازته إلّا مروان وثلاثة من مواليه وابنته الخامسة ، فناحت ابنته ورفعت صوتها تندبه وأخذ الناس الحجارة وقالوا : نعثل ! نعثل ! وكادت ترجم . وعن أبي بشير العابدي قال : نبذ عثمان ثلاثة أيّام لا يدفن ؛ ثمّ إنّ حكيم بن حزام وجبير بن مطعم كلّما عليّا - عليه السّلام - في دفنه وطلبا إليه أن يأذن لأهله في ذلك ، ففعل ؛ فلمّا سمع بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة ، وخرج به ناس يسير من أهله وهم يريدون به حائطا بالمدينة يقال له : « حشّ كوكب » - كانت اليهود تدفن فيه موتاهم - فلمّا خرج على الناس رجموا سريره وهمّوا بطرحه ؛ فأرسل إليهم عليّ - عليه السّلام - يعزم عليهم ليكفّنّ عنه . فلمّا ظهر معاوية أمر بهدم ذلك الحائط حتّى أفضى به إلى البقيع ، وأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حوله حتّى اتّصل بمقابر المسلمين « 2 » . وروى أنّهم أرادوا قطع رأسه فوقعت عليه نائلة وامّ البنين ، ولم يغسل ، وأرادوا أن يصلّوا عليه في موضع الجنائز فأبت الأنصار ، وأقبل عمير بن ضابئ - وعثمان موضوع على باب - فنزا عليه فكسر ضلعا من أضلاعه وقال : « سجنت ضابئا حتّى مات في السجن ! » وقتل معه عبدان له يقال لهما : نجيح ومنجح « 3 » فجرّ بأرجلهما فرمي بهما على البلاط ، فأكلتهما الكلاب « 4 » .
--> ( 1 ) تأويل مشكل القرآن : 51 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 412 . ( 3 ) في المصدر : نجيح وصبيح . ( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 414 ، 415 .